رغم الضغوط الواضحة من ارتفاع الأسعار وكلفة التمويل، لا يزال العقار يتحرك على أكثر من جبهة: تمويل سكني يتراجع بقوة، مقابل صفقات ومشروعات وصناديق وتنظيمات تؤكد استمرار النشاط في السوق.
تمويل أضعف وقدرة شرائية تحت الضغط
أبرز الأرقام هذا الأسبوع تمثلت في تراجع التمويل العقاري السكني الجديد إلى 27.5 مليار ريال بانخفاض 42.35%، مع هبوط عدد العقود إلى 34.3 ألف عقد خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026. هذا التراجع ينسجم مع شكاوى متكررة من ارتفاع تكلفة الاقتراض وتأثيرها المباشر على قرارات التملك.
وفي المقابل، تشير القراءة العملية للسوق إلى أن قرار الشراء بات أكثر ارتباطاً بالاحتياج الفعلي والقدرة المالية، لا بالخوف من فوات الفرصة، خصوصاً مع استمرار الجدل حول مستويات الأسعار.
حراك صفقات ومشروعات بمليارات الريالات
على مستوى التداول، أظهر تسجيل 3,253 صفقة عقارية بقيمة 2.1 مليار ريال خلال أسبوع على مستوى المملكة أن السوق لا يزال نشطاً من حيث الحركة.
كما برزت عدة تطورات مؤسسية واستثمارية لافتة:
- عقد تطوير وتأجير مجمع تعليمي في حي النسيم بالرياض بصافي قيمة إيجارية 156.88 مليون ريال لمدة 25 عاماً، وبسعة تقارب 2,000 طالب وطالبة.
- العمل على تأسيس صندوق عقاري بقيمة 4 مليارات ريال لتطوير مشروع في الخالدية بمكة المكرمة، مع توقع مبيعات عند 7 مليارات ريال.
- استهداف رفع الأصول العقارية المُدارة من نحو 26 مليار ريال إلى 50 مليار ريال خلال خمس سنوات.
- صفقة أرض في حي العارض بالرياض بمساحة 3,418 متر مربع وقيمة 18.5 مليون ريال وسعر 4,850 ريال للمتر.
تنظيمات مؤثرة في السوق
الجانب التنظيمي كان حاضراً بقوة أيضاً، مع تنظيم تملك غير السعوديين للعقار وفرض رسم بنسبة 2% على بعض التصرفات العقارية ضمن الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة.
وفي ملف الإيجارات، جرى تداول ضوابط إيجارية تعتمد آخر قيمة إيجارية مسجلة كحد أعلى، مع قصر التعديل في الرياض والدرعية على الخفض فقط بموافقة المستأجر، مع حالات محددة للاعتراض، وهو ما يعكس حساسية ملف الإيجار في المرحلة الحالية.
مزادات وفرص بيع مستمرة
رغم النقاش الحاد حول الأسعار، تستمر العروض التسويقية والفرص البيعية في عدة مناطق، من بينها مزاد إلكتروني في القصيم يضم 28 عقاراً متنوعاً بين السكني والزراعي والتجاري، ومزاد إلكتروني في الباحة وقلوة لستة أصول تشمل أراضي سكنية وزراعية واستراحة بمساحات تصل إلى 7,780 متر مربع.
مؤشرات خارجية وحماية للحقوق
إقليمياً، سجلت تداولات عقارية في الكويت بنحو 47.6 مليون دينار عبر 90 عقداً خلال ثلاثة أيام، مع تصدر العقار الخاص من حيث عدد العقود.
وفي جانب الحقوق العقارية، برز حكم بتعويض 205 آلاف ريال لمشترٍ بسبب تأخر تسليم وحدة عقارية مباعة على الخارطة، بما يسلط الضوء على أهمية التحقق من سجل المطور والالتزامات التعاقدية قبل الشراء.
خلاصة
الصورة الحالية ليست سوقاً متوقفة، بل سوق يتباطأ تمويلياً ويظل نشطاً تنظيمياً واستثمارياً. وبين هذين المسارين، يبقى القرار الأكثر أماناً هو ربط الشراء أو الاستثمار بجودة الأصل والموقع والقدرة على تحمل التكلفة الإجمالية، لا بالاندفاع وراء التوقعات غير المؤكدة.
اترك تعليقاً